يقول ابنه الذي كان يرافقه ، لقد كان والدي جالسًا على كرسيه أثناء الدعاء ، وفي الساعة السادسة وعشرين دقيقة عصرًا ، وقبل أن ينفر الحجيج إلى مزدلفة ، اقتربت منه لكي آخذه إلى الحافلة المعدة لنقلنا إلى مزدلفة ، فإذا به قد فارق الحياة على تلك الحال ، في صعيد عرفات الطيب ، فقد استجاب الله دعاءه ، وختم له بخاتمة السعادة إن شاء الله تعالى .. فهنيئًا له هذه الخاتمة الطيبة .
( فصل ) في أسباب سوء الخاتمة ( أعاذنا اللهُ منها )
اعلم أيها الموفق - إن شاء الله - أن سوء الخاتمة لا يكون لمن صلح ظاهره وباطنه مع الله ، وصدق في أقواله وأفعاله ؛ فإن هذا لم يُسمع به ، وإنما يقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه اعتقادًا ، وظاهره عملًا ، ولمن له جرأة على الكبائر ، وإقدام على الجرائم ، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة النصوح .
ثم اعلم أن لسوء الخاتمة أسبابًا كثيرة من أهمها ما يلي:
أولًا: الشرك بالله عز وجل .. وحقيقته تعلق القلب بغير الله حبًا وخوفًا ورجاءً ودعاءً وتوكلًا وإنابةً ... الخ .
ثانيًا: الابتداع في الدين ... وهو اختراع ما لم يأذن به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فأهل البدع لا يوفقون لحسن الخاتمة ، لا سيما من قامت عليه الحجة فأصر على بدعته ، نعوذ بالله من الخذلان .
ثالثًا: الإصرار على المعاصي تهاونًا بها واستصغارًا لشأنها لا سيما الكبائر فإنها تخذل صاحبها عند الموت مع خذلان الشيطان له فيجتمع عليه مع ضعف الإيمان فيقع في سوء الخاتمة .
رابعًا الاستهزاء بالدين وأهله من العلماء والدعاة والصالحين ، وبسط الأيدي والألسن إليهم بالسوء والأذى .
خامسًا: الغفلة عن الله والأمن من مكره . قال تعالى"( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" [ الأعراف: 99] .