يا إلهي ..ما الذي حدث ، أبعد هذه العقود الخمسة من الصمت المطبق ينطلق لسانها ..."نعم نطقت ، وبالشهادتين ، بلغة واضحة وصريحة ، وتضرعت إلى الله بالدعاء بالكلمة المسموعة . .."
وانتظر زوجها فراغها من الصلاة وهو في غاية اللهفة ، ليسألها عما حدث ، ولكن قدر الله كان أسبق ، فما إن فرغت من صلاتها حتى قُبضت روحها وهي لم تبرح سجادتها الأثيرة ، وقد ختمت حياتها بكلمة التوحيد والدعاء ، فهل سمعتم بخاتمة أحسن من هذه الخاتمة ؟ (1)
واستجاب الله دعاءه (2)
مَن منا لا يريد حسن الخاتمة ، ومن منا لا يتطلع إليها .. هكذا كان الحاج اللبناني الذي يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عامًا ... لقد كان يكثر من الدعاء بحسن الخاتمة كما حدّث عنه أحد أبنائه ...
وفي العام الأخير من حياته أصر على تأدية مناسك الحج على الرغم من كبر سنه ورقة عظمه ، وبدأ يجهز نفسه للرحلة على غير عادته في السنوات الماضية ، وكان يردد بين الحين والآخر:"اللهم أحسن خاتمتي ووقفني لأداء مناسك الحج مع إخواني المسلمين".
واقترب موسم الحج ، وودع الشيخ عائلته وداعًا لم يعهدوه منه قبل ذلك ، وطلب منهم الدعاء له بحسن الخاتمة ، وقال:"قد لا أراكم مرة أخرى"، وكرر هذا القول مرارًا ..
وفي صعيد عرفات ، جلس الشيخ على كرسيه مستقبلًا القبلة ، ورافعًا يديه إلى السماء داعيًا الله عز وجل بحسن الخاتمة ، والنصر للمسلمين ، وتوحيد شملهم . .
(1) هذه القصة نُشرت خبرًا في جريدة الجزيرة ، العدد 10183 ، وقد أعدت صياغتها .
(2) نُشرت في جريدة عكاظ ، العدد 12257 (بتصرف ) .