ويعود الرجل وحيدًا بعد أن وارى جثمان امرأته والحزن يملأ قلبه ، فيستقبله أطفاله استقبلًا حارًا .. وتسأله ابنته الصغرى: أبي أين أمي ؟ .. فينعقد لسانه ويعجز عن الجواب .. فتصرخ في وجهه: أبي ، أريد أن أرى أمي ، أين أمي ؟ فينهار الرجل أمام طفلته الصغيرة ويبكي بكاء مرًا ، ويقول لها: سوف ترينها بإذن الله ، ولكن في جنة عرضها السموات والأرض .. ليست كدنيانا الحقيرة ...
إلى رحمة الله يا صالح
صالح شاب عربي .امتلأ قلبه إيمانًا ، وجسمه نشاطًا وقوة .. كانت أمنيته أن يرقه الشهادة في سبيله ، ويلحقه بركب الشهداء الأبرار ، فحقق الله أمنيته ولكن ...
أحد الإخوة كان مع صالح لحظة ودع الدنيا ، حدثني فقال:
كما مجموعة من الشباب لا يجمع بيننا حسب ولا نسب إلا الأخُوَّةُ في الله ، قررنا ذات يوم القيام برحلة خلوية ، نستعيد فيها نشاطنا ، ونستجمع قوانا ، وانطلقنا ..وهناك ..وعبد أن صلينا الفجر ؛ خرجنا مهرولين ، هتفانا:"الله أكبر"ونشيدنا:
نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا
ظللنا على هذه الحال قرابة ساعتين ونصف الساعة حتى أصابنا الإعياء من شدة التعب ...كان صالح - رحمه اله - أكثرنا حماسًا ، وأشدنا بأسًا ..كان يجري وقلبه يتفطر ألمًا وحسرة ، وكأنه على مشارف الأقصى ليحرره من أيدي اليهود الغاصبين ، ولسان حاله يقوله: هاأنذا قادم إليكم ولنعيد أقدسنا ونصلي في أقصانا ..
وبعد تلك الجولة المرهقة ؛ أوينا إلى شجرة وارفة الظلال حول إحدى العيون .. كانت السماء صافية ، والجو ساكنًا ، والصمت يخيم على أرجاء المكان ، يقطعه أصوات العصافير وهي تنشد أشعارها فوق أغصان الأشجار ..
كنا نتحدث ، ويمازح بعضنا بعضًا فترتد أصداء أصواتنا من الجبال القريبة منا فنتذكر تسبيح الجبال مع داود - عليه السلام - فيزيدنا ذلك إيمانًا بالله ، واعترافًا بعظمته - سبحانه -.