كأنك عجّل الأقوامُ غسْلّك وقام الناس يبتدرون حملك
ونُجِّدَ بالثرى لك بيتُ هَجرٍ وأسرعت الأكف إليه نَقْلَكْ
وأسلمك ابنُ عمك فيه فردًا وأرسل من يديه أخوك حبلك
وحاولت القلوبُ سواك ذكرًا أنسن بوصله ونسين وصلك
وصار الوارثون - وأنت صفرٌ من الدنيا - لمالك منك أملك
إذا لم تتخذ للموت زادًا ولم تجعل بكر الموت شُغلَكْ
فقد ضيعت حظَّكَ يوم تُدعى وأصلَكَ حين تَنْسِبُهُ وقَصْلَكْ
والموعد الجنة (1) )
خرجا من بيتهما في إحدى المدن يريدان البيت الحرام .. هو شيخ صالح ن وهي امرأة صائمة قائمة .. وقبل الخروج حدث شيء غريب .. ودعت الأم أولادها ، وكتبت وصيتها ، وقبلت أطفالها وهي تبكي ، ونظرت إليهم وكأنها نظرة مفارق ..
ومضى الزوجان إلى أطهر بقعة على وجه الأرض يطويان الفيافي والقفار ، وهناك طافا حول الكعبة المشرفة ، وسعيا بين الصفا والمروة ، ثم حلق وقصّرت ، وكرا راجعين وهما في غاية السرور والاغتباط . ولكن ... يشاء الله عز وجل - ولا راد لأمره - أن تنفجر إحدى عجلات السيارة ، فتخرج عن مسارها وتنقلب رأسًا على عقب .... ويخرج الزوج سليمًا معافى ، ويبحث عن امرأته الصوامة القوامة .. التقية النقية . (نحسبها كذلك والله حسيبها ) ،فيجدها . ... ولكن في سكرات الموت .. (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ..
مد إليها يديه ليحملها ، لكنها نظرت إليه نظرة مودع قالت له: عفا الله عنك ... بلّغْ أهلي السلام .. اللقاء - إن شاء الله - في الجنة ...
ثم ختمت كلامها بشهادة التوحيد وكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله محمد رسولُ الله لتنام قريرة العين ... لكنها الرقدة الكبرى ..
يا بانيَ الدارِ المعدَّ لها
ماذا عملت لدارك الأخرى ؟
ومُمَهِّد الفُرُشِ الوثيرةِ لا
لا تُغفل فراش الرقدة الكبرى
(1) أول ليلة في القبر"للشيخ عائض القرني" (بتصرف ) .