فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 31

حتى يأتيك اليقين (1)

نادرة تلك المواقف التي تمتزج فيها الدمعة بالبسمة ، يورق فيها شجر الحزن ، وتزهر فيها أزاهير السرور .. يختلط فيها نشيد الفرح بنشيج الحزن ..

جاء ذلك اليوم بيد أنه لم يكن كسابقه من الأيام ، جاء ليزف لنا البشرى ... بشرى رقيك وسموك ...

كم أرقَّه ذلك النداء:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" (2) .

كم من الاهتمامات ازدحمت في قلبك العليل: ابنك الصغير .. العائلة ميسورة الحال .. الوظيفة ... الدعوة ... الدعوة ... نعم إنها هي ، فلم نرك إلا سباقًا لها ..

كنت - فقط - تزرع أشجار العطاء ... تسقي أرضًا جدباء ، فتغدوا أرضًا مخضرة بإذن ربها ...

تبذر البذور على الصخور ونظرك لأعلى قد تعودت التفاؤل في السير على هذا الطريق المعشوشب بالأجر ..

همك سعاد الإنسان أينما ارتحلت ... وحيثما حللت ، ولا سعادة إلا بالإيمان ... كم قلب ضامئ أرويته ... كم روح تائهة في دياجير الأهواء كنت منارًا وفنارًا لها .. لكن ! ما بال القلب ؟! أهو العطب ؟!

كان يقتات المعاناة جلدًا ، ويحتسى مرارة الألم صابرًا ، وتزيده صفاءً ونقاءً . .

أخبروه أن القلب عليل .. . بيد أنه لم يفتأ في التقاط أشلاء النفس المبعثرة ليجعل منها عبدًا لبارئها ..

يتحسس حطام القلوب والأرواح .. يجمعها من جديد ليؤلف منها"صالحًا"بما تعني الكلمة من معنى ...

يزدد خفقان القلب .. ينقبض .. يضيق .. ، وما يزال مستمرًا على الدرب ، يد ترشد وتعلم ، وأخرى على القلب ... آلام شديدة ... لكنها لا تظهر على صفحة الوجه .. فلا مكان إلا للبسمة .. أما مكان تكسر الآهات والأنات ففي الصدر فقط .

"لا بد للسفر إلى لندن"قال الأخصائي ..

(1) كتبها لي أحد الإخوة .

(2) أخرجه البخاري في الجهاد ، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ... ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت