فقال أبو زرعة وهو في النزع الأخير: حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الحميد ، عن صالح ابن أبي عريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل ،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه ، لا إله إلا الله ، دخل الجنة"... ثم فاضت روحه (1)
إن القلوب كالإسفنج ، تتشرب ما وضع فيها ، حتى إذا ما امتلأت واحتاجها العبد في وقت شدته ، لم يجد إلا ما أودعه فيها من خير أو شر ، فهلا عقل ذلك أولئك الذين حشوا قلوبهم بالأغاني والترهات ، وحفظوها عن ظهر قلب ، قبل أن تُنتزع أرواحهم من أجسادهم عند الاحتضار ، فلا يقووا على قول كلمة الحق ؟
نعوذ بالله من الخذلان .
نهاية مؤلمة (2) )
في ليلة من ليلي الربيع المقمرة ، جلس مجموعة من الشباب الصالحين على كثبان الرمل في منطقة معروفة ، وبينما هم يتجاذبون أطراف الحديث إذ سمعوا صوتًا مفزعًا ، تبعه دوي هائل اشتعلت على إثره النيران ... نظروا باتجاه الصوت ، فرأوا نارًا تشتعل ... انطلق اثنان منهم مسرعين صوب النار حتى وصلا إلى الشارع العام ، فوجدا سيارتين محطمين إحداهما تحترق وقد أخرج منهما رجلان: أحدهما قد فارق الحياة ، والآخر ما زال يلفظ أنفاسه الأخيرة ... حملاه إلى أقرب مركز صحي أملًا في إنقاذه ، لكن الأجل لم يمهله ففارق الحياة وهم في الطريق ..
ليس هذا هو المؤلم ، فإن الآجال محدودة ، والأنفاس معدودة ، وقد اعتاد الناس سماع مثل هذه الأخبار والحوادث ؛ ولكن المؤلم أن اللذان لقيا حتفهما كانا ... مخمورين ... نعم ، مخمورين كما يقال - حتى الثمالة ... نعوذ بالله من ميتة السوء .
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة قد حرّم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يُقرُّ في أهله الخبث" (3)
(1) انظر سير أعلام النبلاء: 13 / 376 .
(2) حدثني بها من باشر الحادث .
(3) أخرجه أحمد في المسند برقم 5372 .