كان يطمح أن يكون غنيًا ، فبدأ بالفعل ودخل عالم الفن ، وشق طريقه نحو الشهرة ، ولم تمض سنوات معدودة حتى نال ما تمناه من الشهرة والمال ،وامتلك واحدة من أكبر العمارات بمصر وهي عمارة"الايموبيليا"الشهيرة ، وتحقق ما كن يطلبه من الثراء ، وكلن بقي الشق الآخر مما كان يطلبه ، وهو السرطان ..فأبى الله عز وجل إلا أن يريه دلائل قدرته سبحانه ، ويلقنه - وغيره- درسًا لا يُنسى أبدًا . ...
ويُصاب بالسرطان كما كان يتمنى ، ويراه الناس واقفًا أمام عمارته الكبيرة هزيلًا باكيًا يتمنى العافية ويردد متحسرًا:"يا رب خذ مني كل شيء وأعطني الصحة والعافية"، وصدق اللهُ القائل: ( قتل الإنسانُ ما أكفره ) .
محدث حتى الموت
قضى حياته في طلب الحديث وتعلمه وتعليمه حتى صار إمامًا في الحديث ... إنه الإمام أبو زرعة الرازي ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد .. سيد الحفاظ في زمانه .
كان رحمه الله - كما ذُكر عنه - يحفظ مئتي ألف حديث ، كما يحفظ أحدنا ( قل هو اله أحد ) وذلك في زمن تعز فيه الوسائل .. فهل خذله الله عند الموت ؟
استمعوا إلى ما حدث له عند النزع ، وهو يصارح السكرات: فقد روى الإمام الذهبي رحمه الله ، عن وراق أبي زرعة ، قال حضرنا أبا زرعة وهو في النزع ، وعنده أبو حاتم ، وابن وارة ، والمنذر بن شاذان - وهم من أئمة الحديث - فذكروا حديث التلقين"لقنوا موتاكم: لا إله الله"، واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه ، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث ... فقال ابن وارة: حدثنا عاصم ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي ... وسكت . وقال أبو حاتم: حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح ... وسكت ، والباقون سكتوا ، وذلك منهم استثارة لأبي زرعة رحمه الله حتى ينطق بالشهادة .