وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد) ؟. قالوا: لا. قال: (هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ) ؟. قالوا: لا. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) [1] .
قال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى:"بل نحروا في سوحها أي في أفنية القبور النحائر من الإبل والبقر والغنم إذا نابهم أمر أو طلبوا حاجة من شفاء مريض أو رد غائب أو نحو ذلك وأكثرهم يسمها للقبر من حيث تولد ويربيها له إلى أن تصلح للقربة في عرفهم ولا يجوز عندهم تغييرها ولا تبديلها ولا خصيها ولا وجاؤها لا يذهب شيء من دمها إذ ذلك عندهم نقص فيها وبخس فِعْل أولي التسييب والبحائر أي كفعل مشركي الجاهلية من العرب وغيرهم في تسييبهم السوائب وتبحير البحائر وجعل الحام [2] "ا. هـ [3]
وقال الصنعاني رحمه الله تعالى:"وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام في تحريمها لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر ويجلب الخير ويدفع الشر ويعافي الأليم ويشفي السقيم وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم كما يحرم النذر على الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك ويجب النهي"
(1) رواه أبو داود (3315) والبيهقي (20634) والطبراني في المعجم الكبير (1341) قال الحافظ ابن حجر: رواه أبو داود, والطبراني .. وهو صحيح الإسناد. بلوغ المرام (1378)
(2) روى البخاري (4347) عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس , والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء ... والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي. ا. هـ وانظر: تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1220 تفسير الطبري 11/ 116 تحفة المودود /210 تفسير الجلالين /157 تفسير الألوسي 5/ 162
(3) معارج القبول 2/ 539