ا. هـ [1]
والمتتبع لسيرته صلى الله عليه وسلم يجده قد قام بهاتين العبادتين خير قيام امتثالا لأمر ربه (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (المزمل 8 ) ) فقد كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فسألته لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال (أَفَلَا أٌحِب أنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا) [2]
وكان صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين أقرنين يذبحهما بيده كما في حديث أنس رضي الله عنه [3] . وفي حجة الوداع يروي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر. [4]
وجاء الوعيد الشديد لمن صرف شيئا من ذلك لغير الله تعالى كما يحدث الآن في المشاهد وعند الأضرحة فعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) [5] .
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام 163) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لاَ عَقْرَ فِي الإِسْلاَمِ) قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة [6] .
(1) مجموع الفتاوى 4/ 463 تيسير العزيز الحميد 1/ 155
(2) رواه البخاري (4557) ومسلم (7304)
(3) رواه البخاري (5244) ومسلم (5199)
(4) رواه مسلم (3009) أي أكمل علي تمام المائة رضي الله عنه.
(5) رواه مسلم (5240)
(6) رواه أحمد (13055) وأبو داود (3224) والبيهقي (6861) قال النووي: بأسانيد صحيحة. خلاصة الكلام (3681) كما صححه ابن حبان (3146) وقال المناوي عن إسناد أبي داود: جيد. قال ابن الأثير: كانوا يَعْقِرون الإبِلَ على قُبُور المَوتَى: أي ينْحَرُونَها ويقولون: إنَّ صاحبَ القَبْر كان يَعْقِر للأَضياف أيامَ حيَاته فنُكافئُه بمثل صَنِيعه بعد وفاتِه. وأصلُ العقر: ضَرْب قوائِم البعير أو الشاةِ بالسيفِ وهو قائمٌ. النهاية في غريب الحديث 3/ 529 وانظر: شرح السنة 5/ 461 وشرح سنن أبي داود للعيني 6/ 179فيض القدير 6/ 562