الصفحة 11 من 17

فعن أبى عبيدة بن عبد الله قال: قلت لعائشة رضي الله عنها ما الكوثر؟ قالت: نهر أعطيه النبي صلى الله عليه و سلم في بُطنان الجنة. قال: قلت وما بطنان [1] الجنة؟ قالت: وسطها حافتاه درة مجوف [2] . وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه مفسرا قوله تعالى (جَنَّاتُ عَدْنٍ) بُطنان الجنة [3] .

قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي أخلص له صلاتك وذبيحتك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى ا. هـ [4]

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وقال آخرون في قوله (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) إن المراد به ضع يدك على نحرك وتكايس غيره وقال المعنى استقبل القبلة بنحرك فهضموا معنى هذه الآية التي جمعت بين العبادتين العظيمتين الصلاة والنسك"ا. هـ [5]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين، وهما الصلاة والنسك الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن، وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله، وإلى عدته وأمره، وفضله، وخلفه، عكس حال أهل الكبر والنفرة وأهل الغني عن الله الذين لا حاجة في صلاتهم إلى ربهم يسألونه إياها، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر، وتركًا لإعانة الفقراء وإعطائهم، وسوء الظن منهم بربهم

(1) قال الحافظ ابن حجر: بُطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون ووسط بفتح المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو المراد أعدلها ا. هـ الفتح 8/ 732

(2) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (26446) والنسائي في السنن الكبرى (11705) والبيهقي في البعث والنشور (116) وهناد في الزهد (139)

(3) رواه عبد الرزاق في التفسير (1330) وابن أبي شيبة (35167) وابن أبي حاتم في التفسير (10304) وابن جرير في تفسيره (16947) وابن المبارك في الزهد (1455)

(4) تفسير ابن كثير 3/ 382

(5) الصواعق المرسلة 2/ 695

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت