والمصدر الكافي لمن أراد الحق والحقيقة. فالناظر إلى الكم الهائل من مصنفات هذه الثلة الطيبة يدرك حقًا حرصهم - رحمهم الله - على خدمة دين الله.
نعم"لقد احتل العلماء والفقهاء مكانة عظمى في المجتمع المسلم في صدر الإسلام، ذلك للمعاني الرفيعة التي كانوا يمثلونها، والتي رسخها الدين الإسلامي العظيم في نفوس أبنائه، مما انعكس على سلوكياتهم في تعاملهم مع هؤلاء العلماء والفقهاء ..." [1]
أخي المحب للعلم وأهله، هذه عبارات لطيفة، وإشارات منيفة، تسيء كل حاسد، وتسر كل خليل وحبيب، في ذكر محاسن هذه (الثلة الطيبة من العلماء) علماء ربانيون وأئمة متقون، نفع الله بهم وبارك في علومهم، بلّغو ما علموه من هذا الدين أحسن تبليغ، فكان لهم رسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم - قدوة في تبليغ الأمانة، ومنهج الصحابة - رضوان الله عليهم - والسلف الصالح مسلكًا سلكوه، وما أجمل قول شيخ الإسلام ابن القيم الجوزية - رحمه الله - في التعريف عن العالم الرباني لما ذكر مراتب جهاد النفس فقال: «إن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيًا حتى يعرف الحق، ويعمل به، ويُعلّمه؛ فمن علم وعمل وعلَّم فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات» فلقد كانوا بحق مرجع للأمة في علومها وحكمها، أناروا الطريق للسالكين وعبدوه للعابرين، ليسهل على السالك الوصول إلى شريعة الله عز وجل وسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
(1) العلم والتعلم وفضل العلماء - الشيخ د. صالح السدلان - مجلة الأصالة العدد 28