خمس عشرة سنة، وكان القصر فيه الرماة، والناس متحصنين في منازلهم خوفًا على أنفسهم، أما شيخنا - رحمه الله - وثب في خطًا ثابتة إلى بيت الله لأداء صلاة الفجر. فقابله بعضهم فخاطبه: إلى أين تريد الذهاب؟! فقال - الشيخ: لصلاة الفجر!! فضربه حتى ألجأه إلى الانصراف إلى بيته، وعلى هذا كان حرصه على ألاّ تفوته صلاة واحدة في أشدّ الأزمات التي واجهته في عصره، وكذا كان حرصه على حضور دروس العلم. [1]
وتعلم القراءة والكتابة في سن مبكرة، ثم انكب على العلم وانقطع له، ولم يشتغل بأي من الأعمال التجارية حرصًا على طلب العلم [2] . ولما لاحظ أقرانه في طلب العلم تقدمه عليّهم، ونبوغه المبكر تتلمذوا عليّه، وبدأوا يأخذون عنه العلم، وما لبثَ حتى فتح الله عليه آفاق العلم، فخرج عمّا اعتاد عليه علماء بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط، إذ تطلع إلى كتب متعددة في التفسير والحديث والفقه، وعنيّ بشكل خاص بكتب شيخ الإسلام ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم وسار على نهجهما في إتباع الأدلة والاستنباط [3] .
وخرج شيخنا - رحمه الله - من مرحلة التقليد إلى مرحلة الاجتهاد المقيد، فصار يرجح من الأقوال ما يرجحه الدليل ويصدقه التعليل، وكان إذا عرض عليه
(1) الشيخ عثمان القاضي، روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد - بشيء من التصرف
(2) صالح السليمان العمري، علماء آل سليم وعلماء القصيم
(3) الشيخ عبد الله البسام، علماء نجد خلال ستة قرون
وإذ أنصح كل طالب علم باقتناء ودراسة كتب شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه الفذ الهمام ابن القيم الجوزية، لما فيها من الفائدة والقيم والحكم، ففيها تجد التفسير والحديث والفقه واللغة، فكلها درر وفوائد - رحمهما الله رحمة واسعة - فلقد بكت عليهم عيون العلماء ورثاهم الفضلاء، وشهد لعلمهم الأصدقاء والأعداء.