، ولا من دونه؛ بل إذا وجد دليلًا أخذ به، وترك أقوال المذهب فهو مُستقل الفكر في العقيدة والفروع معًا. إلى أن قال: وكان قوي الحال ذا نفوذ شخصي وتأثير نفسي، ولذا كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهو متفرد عن عشيرته في البصرة) [1]
• يقول فضيلة الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - بعدما ذكر فشو البدع قبل ولادة الإمام محمد: (واعتقد الناس النفع والضرر بالرسول والصالحين، وبالقبور والأشجار، والقباب والمزارات، فيطلبون منهم الحاجات، ويرجعون في الشدائد إليهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، واشتد تعظيم الأموات. وكان حظ نجد في هذه الجاهلية الجديدة أكبر الحظوظ. فقد اجتمع على أهله الجهل والبداوة، والفقر، والانقسام في كل ناحية من نواحي نجد، من الأمراء بمقدار ما كان فيها من القرى.
ففي كل قرية أمير، وفي كل ناحية جمعية أمم. وكان في كل إمارة قبر، عليه بناء، أو شجرة لها أسطورة. يقوم عليها سادن من شياطين الإنس، ويزين للناس الكفر ويدعوهم إلى الاعتقاد بالقبر والذبح له، والتبرك به، والدعاء عنده. إلى أن قال - رحمه الله: وكان العلماء قلة، والحكام عتاه ظلمة، والناس فوضى يغزو بعضهم بعضًا، ويَعْدُو قويهم على ضعيفهم، في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فرأى شمس الإسلام إلى أفول، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول. وأراد الله له الخير فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجدودوا
(1) نقلًا عن مقدمة الشيخ العلامة محمد عطية سالم في تقديمه لكتاب (الإمام محمد بن عبدالوهاب دعوته وسيرته لابن باز)