فصل وإذا غسل النجاسة، فلم يذهب لونها أو ريحها لمشقة إزالته، عفى الله عنه، لما روي أنَّ خولة بنت يسار قالت يا رسول الله: أرأيت لو بقي أثره. تعني: الدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الماء يكفيك، ولا يضرك أثره ) )رواه أبوداود أو بمعناه (1) كتاب (( المحرر ) )هذا الكتاب تصنيف الإمام الفقيه المحدث الأصولي مجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن عبدالله بن تيمية
المتوفى سنة 652 هـ رحمه
الله رحمة واسعة وهو
جد شيخ الإسلام تقي
الدين أحمد ابن تيمية رحمه الله. ومجد الدين
هذا هو مصنف الكتاب
العظيم (( المنتقى من أحاديث المصطفى ) )في أحاديث الأحكام وشرحه الإمام الشوكاني بكتابه (( نيل الأوطار شرح الأخبار ) ). أما كتابه المحرر فقال فيه الشيخ عبدالقادر بن بدران في كتابه (( المدخل ) ): (( المحرر ) ): كتاب في الفقه، للإمام مجد الدين عبدالسلام ابن تيمية الحراني، حذا فيه حذو صاحب الهداية لأبي الخطاب، يذكر الروايات فتارة يرسلها، وتارة يبين اختياره فيها، وقد شرحه الفقيه الفرضي عبدالمؤمن بن عبدالحق بن عبدالله ابن علي بن مسعود القطيعي الأصل البغدادي، الملقب بصفي الدين المتوفى سنى تسع وثلاثين وسبع مائة 739 هـ، شرحا سماه (( تحرير في شرحه المحرر ) )قال في
خطبته: لم أذكر فيه سوىما
هو في الكتاب من الروايات
والوجوه التي
ذكرها غيره، لخروج ذلك عن المقصود
، إنما أنا بصدد بيان
ما أودع من ذلك لا غير انتهى. وطريقته فيه: أنه يذكر المسألة من الكتاب، ثم يشرع في شرحها ببيان مقاصدها، ويبين منطوقها ومفهومها وما تنطوي عليه من المباحث، ولا يخل مع ذلك بذكر الدليل والتعليل والتحقيق فهو من الكتب التي يليق الاعتناء بها. ولتقي الدين ابن قندس حاشية على (( المحرر ) )ولابن نصر الله حواشي عليه حسنة، وللإمام ابن مفلح حاشية على (( المحرر ) )سماها (( النكت والفوائد السنية ) )على المحرر لمجد الدين ابن تيمية موجودة في خزانة الكتب الخديوية بمصر (2) . وابن مفلح هذا هو
صاحب
الفروع رحمه الله. نماذج من الكتاب وتعليق ابن مفلح قال في المحرر: (( باب الأذان ) ). قال ابن مفلح: قوله: (( باب الأذان ) )لم يذكر حكم رفع الصوت بالأذان، وظاهره ماذكره حصول الأذان المشروع بدون رفع الصوت والمعروف في كلام الأصحاب: أنه يستحب رفع الصوت بالأذان، الظاهر: أن مرادهم المبالغة
في الرفع بحيث لا
يجهد
نفسه، فيكون على هذا لو أذن سرًا أو رفع يشيرا. لم يحصل الأذان المشروع، وقد قطع بأن رفع الصوت بالأذان للجماعة غير الحاضرين. زاد في الرعاية أو الصحراء. ركن فيه لأنه المقصود بالأذان، فإن أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين. فإن شاء رفع صوته. قال بعضهم: وهو أفضل وإن شاء خافت بالكل أو بالبعض، والأفضل:
رفع مقدار طاقته، ولا
يجهد نفسه
لئلا ينضر وينقطع
صوته، وعنه التوسط أفضل،
انتهى
كلامه. قال القاضي: قال الإمام أحمد في رواية: يرفع صوته ما استطاع، قال الميموني: رأيت ابن حنبل-وهو يؤذن-صوتا بين الصوتين، وكان إلى خفض الصوت أقرب، قال: وظاهر هذا: (1) ج 1 ص 116. (2) المدخل ص 433