الصفحة 20 من 43

أما من تصنيف الإمام الفقيه المحدث الأصولي شمس الدين أبي عبدالله محمد بن مفلح المقدسي المتوفى سنة 763 هـ رحمه الله وهو جد صاحب كتاب (( المبدع ) ). وصاحب الفروع هذا تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله وقد أثنى على ابن مفلح الموافق والمخالف وأثنى عليه وعلى كتابه فحول عصره ومن بعدهم. (( قال عنه أبو البقاء السبكي: ما رأت عيناي أحدا أفقه منه، وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع ودين متين، وشكرت سيرته وأحكامه وذكره الذهبي في المعجم، وقال: شاب عالم له عمل، ونظر في رجال السنن وناظر، وسمع وكتب وتقدم وذكر قاضي القضاة: جمال الدين المرداوي انه قرأ عليه المقنع، وغيره من الكتب في

علوم شتى، في زمانه في المذاهب الأربعة من له محفوظات أكثر في الأحكام )) ... وقال ابن القيم: ... ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن المفلح، وحضر عند الشيخ تقي الدين (( ابن تيمية ) )... وكان يقول له: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح، وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته حتى أن ابن القيم كان يراجعه في ذلك .. وأثنى عليه تقي الدين السبكي كثيرا قال ابن كثير: وجمع مصنفات، ... وله كتاب (( الفروع ) )في الفقه قد اشتهر في الآفاق، وهو من أجل الكتب وأنفعها وأجمعها للفوائد وقال الحافظ ابن حجر في الدرر: ما بهر العلماء وكان يسمى (( مكنسة المذهب ) )وقد اعتنى أئمة مذهبنا بهذا الكتاب والكتابة عليه (1) . وقال عنه الشيخ الفقيه المحدث عبدالقادر بن بدران الدومي الدمشقي الحنبلي رحمه الله في كتابه (( المدخل ) ). (( وطريقته في من المذهب فإن اختلف الترجيح اطلق الخلاف، وإذا قال: في الأصح، فمراده أصح الروايتين.

وبالجملة فقد ذكر اصطلاحه في أول كتابه ولا يقتصر على مذهب أحمد، بل يذكر المجمع في المسألة والمخالف له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم، ويشير إلى ذلك بالرمز، ويطيل النفس في بعض المباحث، وأحيانا يتطرق إلى ذكر الأدلة ويذكر منه اتباع كل مذهب، فرحم الله مؤلفه )) (2) . وقال العلامة المرداوي في مقدمة تصحيح الفروع: (أما بعد فإن كتاب الفروع تأليف في فقه الإمام الرباني أبي عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني قدس الله روحه ونور

ضريحه نفعا، وأكثرها جمعا،

وأتمها تحريرا، وأحسنها تحبيرا، وأكملها تحقيقا، وأقربها إلى

الصواب

طريقا، وأعدلها تصحيحا، وأقومها ترجيحا، وأغرزها علما، وأوسطها جمعا، قد اجتهد في تحريره وتصحيحه، وشمر ساعد جده في تهذيبه وتنقيحه، فحرر نقوله، وهذب أصوله، وصحح فيه المذهب، ووقع فيه الكنز والمطلب، وجعله كالطراز المذهب، حتى

صار للطالب عمدة، وللناظر فيه حصنا وعدة، ومرجع الأصحاب في هذه الأيام إليه وتعويلهم في التصحيح والتحرير عليه، لأنه اطلع على كتب كثيرة، ومسائل غزيرة مع

تحقيق، وإمعان نظر وتدقيق، فجزاه الله أحسن الجزاء، وأثابه جزيل النعماء. وقد التزم فيه أن يقدم-غالباالمذهب وإن اختلف الترجيح اطلق عليه الخلاف، والذي يظهر أن غير الغالب مما لم يطلق الخلاف فيه قد بين المذهب فيه أيضا، فيقول بعدما يقدم غيره: والمذهب-أو-والمشهور، أو-والأشهر-أو-والأصح-أو-والصحيح كذا وهو في كتابه كثير. وقد تتبعنا كتابه فوجدنا ما قاله صحيحًا، وما التزمه صريحا لا انه رحمه الله تعالى عثر على بعض مسائل، قدم فيها حكمًا نوقش على كونه المذهب، وكذلك له على بعض مسائل أطلق (1) الفروع ج 1 ص 1069.

(2) المدخل ص 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت