لمؤلفه العلامة المحقق مصحح المذهب ومنقحه شيخ الإسلام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي المتوفى في سنة 885
هـ رحمه الله. فإن كتابه جدا لم أر كتابا مثله ولا أعلم أن هناك كتابا مثله ليس في الفقه الحنبلي ولا في المذاهب الثلاثة. فسلك فيه مؤلفه مسلكا عظيما فريدا فهو تصحيح لجميع كتب المذهب الحنبلي فهو ياتي بالمسألة من كتاب المقنع ثم يشرحها ويذكر أقوال الأصحاب من عصر الإمام أحمد رحمه الله حتى عصر المردواي فإنه يذكر الأقوال ويرصدها مرتبة منسقة إن كان فيها من قال بالأول
قال بالثاني وبين المذهب وإن كان هناك من توقف أو قال بالقولين، ذكرهم ودوَّن أسمائهم وكتبهم لا يفوته واحد منهم كل ذلك بدقة وأمانة مع الترتيب والتهذيب ويذكر رأي شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ومن سبقه بالقول ومن تبعه فعمله يعتبر رصدا لأقوال أئمة المذهب ثم يفرع على مسألة المقنع ويأتي بما يرد عليها
ويهتم بالمفهوم من عبارات المقنع ويأتي بمسائل كثيرة ويتوسع توسعا عجيبا وفي الحقيقة ليس هو شرحا للمقنع
وإنما يبني أبحاثه على عبارات المقنع وينطلق منها. قال في مقدمته: أما بعد فإن كتاب (( المقنع في الفقه تأليف شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد محمد بن قدامة المقدسي
قدس الله روحه ونور ضريحه-من أعظم الكتب نفعا، وأكثرها جمعا، وأوضحها إشارة، وأسلسها عبارة، وأوسطها حجما، وأغزرها علما، وأحسنها تفصيلا وتفريعا، وأجمعها تقسيما وتنويعا، وأكملها ترتيبا، وألطفها تبويبا. قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب فمن حصلها فقد ظفر بالكنز والمطلب. فهو كما قال مصنفه
فيه (( جامعا لأكثر الأحكام ) )ولقد صدق وبر ونصح، فهو الحبر الامام، فإن من نظر فيه بعين التحقيق والإنصاف، وجد ما قال حقا وافيا بالمراد من غير خلاف، إلا أنه رحمه الله تعالى اطلق في بعض مسائله الخلاف من غير ترجيح فاشتبه على الناظر فيه الضعيف من الصحيح. فأحببت-إن يسر الله تعالى-أن أبين الصحيح من المذهب والمشهور، والمعول عليه والمنصور، وما اعتمده
أكثر الأصحاب، وذهبوا إليه، ولم يعرجوا على
غيره ولم يعولوا
عليه (1) . ثم إن المصنف رحمه
الله اختصر الإنصاف
في مجلد وجعله على
قول واحد وسماه (( التنقيح
المشبع
في تحرير أحكام المقنع )) السابق ذكره وللمصنف كتاب (( تصحيح كتاب الفروع ) )وهو تصحيح لجميع كتب في التصحيح ويأتي بعده كتاب الانصاف
ومن أراد الاقتصار على الراجح دون ذكر الخلاف فعليه بكتاب (( التنقيح ) )فإذا قال الأصحاب و صحيحه المرداوي فيقصدون أنه في كتاب (( تصحيح الفروع ) )أما كتاب الفروع فهو تصنيف الإمام ابن مفلح. (1) الإنصاف ج 1 ص 3. (( كتاب الفروع و تصحيحه ) )