ومن الأدلة قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] .
والاتباع للسابقين وهم الصحابة رضوان الله عليهم إذا لم يكن في الدين والعلم والإيمان ففي أي شيء يكون ؟
قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:
"فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان؛ فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم ولاسيما سيد الصحابة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وخيرهم وأفضلهم أعني: الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذا بالله من ذلك وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم."
وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله وهم متبعون لا مبتدعون ،ويقتدون ولا يبتدون؛ ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون" [1] ."
ماذا نقول نحن اليوم فيمن طعن في الصحابة ورماهم بالعظائم وتهكم بهم وضرب لهم مثل السوء ؟!!
وماذا نقول فيمن يجعل هذا المتهوك والطاعن الخبيث رافعًا لشأنه: إمامًا شهيدًا وقائدًا فذًا مجيدًا؟!!
أوليس هذا واتباعه أبعدَ الناس عن منهج ومسلك الصحابة الكرام !
{ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: من الآية46] .
(1) "تفسير ابن كثير" (4/142) .