وأورده البغوي في"تفسيره" (1/284) ،وابن القيم في"اعلام الموقعين" (2/202-203) ،و"اغاثة اللهفان" (1/159) ،و"مدارج السالكين" (3/436) ،والتبريزي في"مشكاة المصابيح" (1/42) عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه-بلفظ:
(( من كان منكم مستنا، فليستن بمن قد مات، فإنَّ الحي لا يؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد، أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقُها علمًا، وأقلُها تكلفًا، قوم اختارهم الله لإقامة دينه، وصحبة نبيه، فاعرفوا لهم حقَّهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم ) ).
*وأما أثر عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:
فقد أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" ( 1/305) بلفظ:
(( من كان مستنًا فليستن بمن قد مات ؛أولئك أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم -كانوا خير هذه الأمة ،أبرّها قلوبًا، وأعمقها علمًا ،وأقلها تكلفًا ،قوم اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ) ).
وإسناده حسن.
هذا بالنسبة لتخريج الأثر وبيان ألفاظه ،وأما ما تضمنه من معاني وأصول جليلة ،
فها نحن نشرع في بيانها- سائلين الله التوفيق والسداد-:
إن هذا الأثر تضمّن على وجه الإجمال الأصول التالية:
1)وجوب لزوم منهج ومسلك السلف .
2)التحذير من المناهج المخالفة والمناوئة لمنهج السلف.
3)ذم التقليد والتحذير منه ،وعدم تقديس الأشخاص والغلو فيهم وخاصة الأحياء منهم مهما أوتوا من العلم وأنهم يوزنون بميزان الحق ومدى لزومهم للسنة.
4)وجوب أخذ العلم من أهله الراسخين فيه.
الفوائد والأصول التي دلّ عليها أثر ابن مسعود-رضي الله عنه-
أما الأصل الأول الذي تضمنه هذا الأثر الجليل ودلّ عليه,فهو:
*وجوب لزوم منهج السلف:
فمما لا يخفى على الجميع مدى أهمية وجوب لزوم منهج السلف وهم الصحابة -رضي الله عنهم- ومن اتبعهم بإحسان ،فهو المنهج الحق والصراط القويم الذي يلزم كل مسلم سلوكه واتباعه:
والأدلة على هذا متضافرة ،وإليكم طرفًا منها:
فمن الأدلة: