5-وأخرجه ابن حزم في"الإحكام" (6/97) من طريق ابن وهب أخبرني من سمع الأوزاعي يقول:حدثني عبدة بن أبي لبابة أنّ ابن مسعود-رضي الله عنه-قال:
(( ألا لا يقلدن رجل رجلًا دينه ،إن آمن آمن وإن كفر كفر ،فإن كان مقلدًا لا محالة ،فليقلد الميت ويترك الحي، فإنّ الحي لا يُؤمن عليه الفتنة ) ).
وقال عقبه:"وهذا باطل ،لأن ابن وهب لم يسم من أخبره ،ولا لقي عبدة بن أبي لبابة بن مسعود".
قلت:وهذه ليست بعلّة ،فقد صحَّ-كما تقدم-عن ابن مسعود-رضي الله عنه- فقد جاء موصولًا عند البيهقي -كما تقدم آنفًا- بسند صحيح ،وتقويه أيضًا طرقه الأخرى،وحينئذ فلا يلتفت لمثل هذا !
وإنما كان إعلال ابن حزم-رحمه الله- للأثر بناءً على مذهبه في تحريم التقليد مطلقًا دونما تفصيل،قال الدارمي -رحمه الله:
"غير أنا نقول:إن على العالم باختلاف العلماء أن يجتهد ويفحص عن أصل المسألة حتى يعقلها بجهده ما أطاق ،فإذا أعياه أن يعقلها من الكتاب والسنة، فرَأيُ من قبله من علماء السلف خير له من رأي نفسه ،كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:..."فذكر الأثر [1] -وسيأتي بيانه-.
وقد تكلم ابن حزم عقب ذلك بكلام فاسد بطلانه يغني عن إبطاله !والله المستعان.
6-وأخرجه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله" (1810) ،والهروي في"ذم الكلام" (ص188) من طريق سلام بن مسكين ،عن قتادة قال:قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه-:
(( من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ،فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمةِ قلوبًا ،وأعمَقَها تكلفًا،وأقوَمها هديًا ،وأحسنَها حالًا ،قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه- صلى الله عليه وسلم- ،فاعرفوا لهم فضلَهم واتبعوهم في آثارهم ،فإنهم كانوا على الهدي المستقيم ) ).
لابأس به وإسناده منقطع،لكن يشهد له أثر ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـوسيأتي.
(1) "نقض الدارمي" (2/665-666) .