فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 31

وفي الأثر الذي نحن في صدد بيانه: تنبيه مهم جدًا:وهو أن على السلفي صاحب السنة أن يلزم الكتاب والسنة حسب فهم وتقرير السلف ـ كما تقدم بيانه ـ ويلزم العلماء الراسخين المقتفين لأثر من سبق ،وأن عليه مع هذا عدم الغلو فيهم وأخص المعاصرين منهم الأحياء منهم لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ،فكم رأينا من أشخاص عرفوا بالسنة والدعوة إليها مدة من الزمن ؛ بيد أنهم لما عصفت بهم الفتن واستشرفوا لها وخالطوا المبتدعة واتخذوهم بطانة وهونوا من بدعهم ،فأصبحوا وغدوا معولًا لهدم الدعوة السلفية والفت في عَضُِدها من داخلها:من ذبٍ عن أهل البدع ونصرة لهم ،وتقعيد القواعد والتأصيلات الفاسدة فجاءوا بالبواقع والفواقع ،فاغتر بهم خلق من مريديهم وأتباعهم ،ولاريب أن هذا الأمر

لم يأت من فراغ ،وإنما هو ناتج في الأصل عن خلل في التأصيل والتربية،نشير إليهما على وجه الإجمال:

أما التأصيل: فيكمن في قراءة كتب أهل البدع وخاصة الفكرية وإدمان النظر فيها بحجة فهم الواقع ، مما نتج عنه الزهد والعزوف عن مطالعة كتب السنة والتفقه فيها،وكذا مخالطة أهل البدع والركون إليهم .

قال ابن القيم -رحمه الله-:

"وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها ،بل مأذون في محقها وإتلافها ، وما على الأمة اضر منها ،وقد حرّق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفريق بين الأمة" [1] .

وقال -رحمه الله-:"والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها ،وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف وإتلاف آنية الخمر ،فإن ضررها أعظم من ضرر هذه ،ولا ضمان فيها ،كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقازقها" [2] .

(1) "الطرق الحكمية" (ص327-328) .

(2) السابق ( ص 329 ) ، (الزق) :كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه ، وجمعه: ازقاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت