"علامة من أراد الله به خيرًا سلوك هذا الطريق ؛ كتاب الله عزّ وجلّ ،وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ،وماكان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء مثل الأوزاعي ،وسفيان الثوري ،ومالك بن أنس ، والشافعي ،وأحمد بن حنبل ،والقاسم بن سلام ،ومن كان على مثل طريقهم ،ومجانبة كل مذهب لايذهب إليه هؤلاء العلماء" [1] .
وسئل الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ عن المقصود بالسواد الأعظم الذي جاء الأمر بلزومه فقال:
"محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه"ثم علل لهذا بقوله:
"لو سألت الجهَّال من السواد الأعظم ؟ قالوا: جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة" [2] .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ عقب كلام الإمام ابن راهويه:
"وصدق والله ،فإنَّ العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة، وهو الإجماع ،وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم ،وساءت مصيرًا" [3] .
فقد كانوا يعرفون الرجل أنه على الحق مقيمًا ماكان على الأثر .
(1) "الشريعة" (1/301) .
(2) "حلية الأولياء"لأبي نعيم (9/238) .
(3) "إغاثة اللهفان" (1/70) .