إن السلفي صاحب سنة وأثر لا يأخذ دينه عمّن هب ودب ،وإنما يأخذ العلم عن أهل السنة وممن عرفوا بالرسوخ فيها والثبات عليها:
فعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقول:"انظروا عمّن تأخذون هذا العلم ،فإنما هو الدين" [1] .
وقد نُقِلَ هذا الأثرُ عن جماعة من السلف منهم ابن سيرين والضحاك بن مزاحم وغيرهما .
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:"دينك دينك إنما هو لحمُكَ ودَمُكَ ،فانظر عمّن تأخذ ؛ خذ عن الذين استقاموا ،ولا تأخذ عن الذين مالوا" [2] .
وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:"لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرِهم ،فإذا أخذوه من أصاغرهم و شرارهم هلكوا" [3] .
والأصاغر هنا هم أهل البدع ،فقد سئل عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:من الأصاغر ؟ قال: الذين يقولون برأيهم ،فأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير" [4] ."
وعن ابن المبارك -أيضًا- أنه قال:"الأصاغر من أهل البدع" [5] .
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ معلقًا على كلام ابن المبارك هذا:"وهو موافق ،لأن أهل البدع أصاغر في العلم ،ولأجل ذلك صاروا أهل بدع" [6] .
وقال الآجري ـ رحمه الله ـ:
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في"الكفاية" (ص121) .
(2) أخرجه الخطيب في"الكفاية" (ص121) .
(3) أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (815) ،وابن عبدالبر في"جامع بيان العلم" (1057) .
(4) "الزهد"لابن المبارك (ص21،281) ،و"جامع بيان العلم" (1/612،617) .
(5) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي (102) .
(6) "الاعتصام" (1/131) .