إنَّ حديثَكم شرُّ الحديث،إنّ كلامكم شرّ الكلامِ ،فإنكم قد حدثتم الناس حتى قيل:قال فلان وقال فلان، ويترك كتاب الله ،من كان منكم قائمًا فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس )) [1] .
فهذا قول عمر-رضي الله عنه- لأفضل قرن على وجه الأرض ،فكيف لو أدرك ما أصبحنا فيه من ترك كتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة لقول فلان وفلان، فالله المستعان! [2] .
ومع قبح التقليد وشدّة خطره ،بيد أنّ على طالب العلم أن يحذر كل الحذر من مسلك الاستقلال وحب التفرّد والمخالفة والشذوذ ،وعدم احترام أئمة الإسلام وتوقيرهم ،فإنه مسلك وخيم ومزلق خطير!
قال ابن رجب-رحمه الله-:
"وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم-يعني الأئمة-فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة،وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم،وهو أشد مخالفة لها-يعني السنة-؛لشذوذه عن الأئمة،وانفراده عنهم:بفهم يفهمه أو بأخذِ مالم يأخذ به الأئمة من قبله" [3] .
وقال الذهبي-رحمه الله-في ترجمة ابن حزم الظاهري-رحمه الله-تعليقًا على قوله: (أنا أتبع الحق ،وأجتهد،ولا أتقيَّد بمذهب) :
"قلت:نعم ،من بلغ رتبة الاجتهاد،وشهد له بذلك عِدّة من الأئمة:لم يسعْ له أن يُقلِّد،كما أنّ الفقيه المبتديء العاميّ،الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه:لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا، فكيف يجتهد؟ وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولمَّا يُريِّش؟"
(1) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في"تاريخه" (1/543) ،ومن طريقه ابن حزم في"الإحكام" (6/97-98) بسند صحيح.
(2) ماتقدم من"اعلام الموقعين" (2/194) .
(3) "فضل علم السلف" (ص13) .