وقد نهى الأئمة الأربعة - رحمهم الله- عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة، فقال الشافعي-رحمه الله-:"مثل الذي يطلب العلم بلا حجة،كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري" [1] .
وقال إسماعيل بن يحيى المزني -رحمه الله- في أول"مختصره":
"اختصرت هذا من علم الشافعي ،ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه" [2] .
وقال أبو داود -رحمه الله-:"قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك ؟ قال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ،ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فخذ به ،ثم التابعي بعد الرجل فيه مخير" [3] .
وقد فرّق أحمد-رحمه الله- بين التقليد والاتباع ،فقال أبو داود:"سمعته يقول:الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير" [4] .
وقال أيضا:"لا تقلدني ،ولا تقلد مالكا ،ولا الثوري ،ولا الأوزاعي ،وخذ من حيث أخذوا" [5] .
وقال:"من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال" [6] .
وقال بشر بن الوليد قال أبو يوسف-رحمه الله-:"لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا" [7] .
(1) أخرجه البيهقي في"مناقب الشافعي" (2/143) ،وفي"المدخل" (263) .
(2) "المختصر"للمزني (1/4- مع الحاوي الكبير) .
(3) "مسائل أبي داود" (ص277) .
(4) "مسائل أبي داود" (ص276) ،"اعلام الموقعين" (2/201) .
(5) "اعلام الموقعين" (2/201) ،وانظر:"مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول"لأبي شامة المقدسي (ص61) .
(6) "اعلام الموقعين" (2/201) ،و"ايقاظ همم أولي الأبصار" (ص113) .
(7) أخرجه البيهقي في"المدخل" (262) .