لا خلاف بين الناس أنّ التقليد ليس بعلم ،وأنّ المقلد لا يطلق عليه اسم عالم وهذا قول أكثر أهل العلم.
بيد أنّ التقليد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
إلى ما يحرم القول فيه والإفتاء به ،وإلى ما يجب المصير إليه ،وإلى ما يسوغ من غير إيجاب [1] .
فأما النوع الأول فهو ثلاثة أنواع:
أحدها:الإعراض عما أنزل الله، وعدم الإلفتات إليه اكتفاء بتقليد الآباء .
الثاني:تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله .
الثالث: التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد والفرق بين هذا وبين النوع الأول ،أن الأول قلد قبل تمكنه من العلم والحجة ،وهذا قلد بعد ظهور الحجة له فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله .
وقد ذم الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه، كما في قوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة:170] .
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف:24،25] .
وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [المائدة:104] .
وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء [2] .
(1) وانظر:"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي (2/132) .
(2) انظر:"اعلام الموقعين" (1/45) و (2/187) .