فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 31

"لا أحب أن يحضر مجلسي مبتدع ،ولا مُدَّع ،ولاطعَّان،ولا لعَّان،ولا فاحش،ولا بذيء،ولا منحرف عن الشافعي وأصحاب الحديث" [1] .

وقال أبو داود السجستاني - رحمه الله:

"قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلًا من أهل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه" [2] .

قال الشيخ حمود التويجري-رحمه الله- عن هذه الرواية وتطبيقها على أهل البدع كجماعة التبليغ:

"وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالمًا بأنّ التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلًا بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به." [3]

وتقدم الإشارة إلى نهي السلف عن مخالطتهم ومجادلتهم وعدم حضور جنائزهم وعدم مجاورتهم ومناكحتهم .

وكل هذا يتبين من خلاله بجلاء الموقف الحق الذي ينبغي للسني سلوكه تجاه أهل البدع والزيغ .

هذا بإيجاز بيان الأصل الثاني الذي تضمنته المقولة التي نحن في صدد بيان ماحوته من معان جليلة وأصول عظيمة من أصول الدين .

وأما الأصل الثالث والذي جاء ذكره في الأثر:"فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة"وهو:

ذم التقليد والتحذير منه ،وعدم تقديس الأشخاص والغلو فيهم وخاصة الأحياء منهم:

(1) "البداية والنهاية"لابن كثير (11/90) .

(2) "طبقات الحنابلة" ( 1/160 ) ، و"مناقب أحمد"لابن الجوزي ( ص: 250 ) .

(3) "القول البليغ" ( ص 230-231 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت