وعن الهيثم بن جميل قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله إن عندنا قومًا وضعوا كتبا يقول أحدهم: ثنا فُلان ،عن فلان ،عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- بكذا وكذا ،وحدثنا فلان عن إبراهيم بكذا ،ويأخذ بقول إبراهيم.
قال مالك: وصحَّ عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية كما صح َّعندهم قول إبراهيم ،فقال مالك:هؤلاء يُستتابون [1] .
فقد صرّح مالك -رحمه الله-بأنّ من ترك قول عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- لقول إبراهيم النخعي -رحمه الله- أنه يستتاب.
فكيف بمن ترك قول الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- لقول من هو دون إبراهيم أو مثله ! [2] .
والحاصل أنّ المصنفين في السنَّةِ جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زلة العالم؛ ليبينوا بذلك فساد التقليد وأنّ العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم ،فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل قوله منزلة قول المعصوم ،فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله ،وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم ،فإنهم يقلدون العالم فيما زل فيه وفيما لم يزل فيه ،وليس لهم تمييز بين ذلك فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله ويشرعون ما لم يشرع ولا بد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه فالخطأ واقع منه ولا بد [3] .
وعن ثوبان-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(1) أخرجه ابن حزم في"الإحكام" (6/120-121) .
(2) ما تقدم منقول من"اعلام الموقعين"لابن القيم (2/200-201) مع التصرّف اليسير.
(3) "اعلام الموقعين" (2/192) وما بعدها.