"والمراد بهجران أهل البدع الابتعاد عنهم وترك محبتهم وموالاتهم والسلام عليهم وزيارتهم وعيادتهم ونحو ذلك، وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة:22] :ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك" [1] .
وأنت ترى اتفاقهم على هذا الأصل حتى غدا شعارًا لهم ،وقد اتخذوا منهجا ًبيّنًا في إقامة هذا الأصل فكان تعاملهم مع أهل البدع والزيغ والضلال يشمل عدّة معالم لعل من أهمها:
1)ذمهم للبدع والأهواء المضلة للتنفير والتحذير منها:
قال معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ:
"إنها ستكون فتنة يكثر فيها المال ،ويفتح فيها القرآن حتى يقول َ القائلُ:لقد قرأت القرآن فما أرى الناس يتبعوني ؛فلأقرأنه علانية فيقرأه علانية ،فلا يتبعونه فيقول: ما أُرَاهُم يتبعوني، فيبني مسجدًا في داره ثم يبتدع قولًا ليس في كتاب الله عزّ وجل ّ ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإيّاكم وما ابتدع ،فإنّ ما ابتدع ضلالة ،وأنذركم زيغة الحكيم فإنّ الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم ،وقد يقول المنافق كلمة الحق" [2] .
وقال عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:
"ما فرحت بشيء من الإسلام أشدّ فرحًا بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء" [3] .
2)ومن المعالم نهيهم عن التهاون بأمر البدع مهما بدا أنها صغيرة يسيرة:
قال البربهاري ـ رحمه الله تعالى ـ:
(1) "شرح لمعة الاعتقاد" (ص110) .
(2) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/233) ،والخطيب في"تالي تلخيص المتشابه" ( 2/497) ،وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (65/337،338) ،والمزي في"تهذيب الكمال" (32/219) .
(3) أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (227) .