فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 31

فأمّا ما اتُفِق على ترْكِهِ فلا يجوز العمل به؛لأنهم ما تركوه إلاّ على علم أنّه لا يعمل به،قال عمر بن عبد العزيز:خذوا من الرأي ما كان يوافق من كان قبلكم،فإنهم كانوا أعلم منكم ." [1] ."

وقال ابن قدامة -رحمه الله-:

"فقد ثبت وجوب اتباع السلف -رحمة الله عليهم- بالكتاب والسنة والإجماع، والعبرة دلت عليه ،فإنّ السلف لا يخلوا من أن يكونوا مصيبين أو مخطئين ،فإن كانوا مصيبين وجب اتباعهم لأنّ اتباع الصواب واجب وركوب الخطأ في الاعتقاد حرام ،ولأنهم إذا كانوا مصيبين كانوا على الصراط المستقيم ومخالفهم متبع لسبيل الشيطان الهادي إلى صراط الجحيم ،وقد أمر الله تعالى باتباع سبيله وصراطه ونهى عن اتباع ما سواه فقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] .وإن زعم زاعم أنهم مخطئون كان قادحًا في حق الإسلام كله ،لأنه إن جاز أن يخطئوا في هذا ،جاز خطؤهم في غيره من الإسلام كله ،وينبغي أن لا تنقل الأخبار التي نقلوها ولا تثبت معجزات النبي التي رووها فتبطل الرواية وتزول الشريعة ،ولا يجوز لمسلم أن يقول هذا ولا يعتقده" [2] .

هذا بإيجاز بيان الأصل الأول الذي تضمنته المقولة التي نحن في صدد بيان ماحوته من معان جليلة وأصول عظيمة.

وأما الأصل الثاني الذي تضمنه هذا الأثر الجليل ودلّ عليه,فهو:

*التحذير من المناهج البدعية المخالفة والمناوئة لمنهج السلف:

ولا ريب أنّ هذا من الأصول المقررة عند السلف الصالح ،وقد دل على هذا تلكم الآثار المنتشرة والمتكاثرة في بطون كتب السنة والاعتقاد السلفية ،والتي تضمّنت التحذير الشديد من البدع وأربابها والنهي عن موالاتهم ،وتطبيق هذا النهج على كل من كان معاصرًا لهم من أهل الزيغ والضلال .

(1) "فضل علم السلف" (ص9) .

(2) "ذم التأويل" (ص35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت