الصفحة 30 من 314

أولى الناس ببرك وإحسانك (ذوي القربى) وهم قرابة الرجل من النسب والصهر والرحم الذين يتوجع لمصابهم ويفرح بسرورهم الذين يتناصرون.

فمن أحسن البر تعاهد الأقارب بالصلة والإحسان القولي والمالي على حسب قربهم وحاجتهم (واليتامى) الذين فقدوا آباءهم وهم صغار دون البلوغ الذين لا كاسب لهم وليس لهم قوة يستغنون بها فمن رحمة أرحم الراحمين أن أوصى بالإحسان إليهم والعطف عليهم وإكرامهم. (والمساكين) وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم وهم الذين أسكنتهم الحاجة فلهم حق على الأغنياء بما يدفع مسكنتهم ويسد حاجتهم أو يخففها بما يقدرون عليه وبما تيسر، (وابن السبيل) وهو الغريب المنقطع به في غير بلده فحث الله على إعطائه من الزكاة وغيرها ما يعنيه على سفره فعلى من أنعم الله عليه بوطنه وراحته وأعطاه من نعمه أن يرحم أخاه الغريب بقدر استطاعته بأن يخفف عليه مؤنة السفر ولو بتزويده أو إعطائه ما يوصله إلى بلده (والسائلين) الذين تعرض لهم حاجة من الحوائج توجب السؤال كمن ابتلى بأرش جناية أو ضريبة عليه من ولاة الأمور أو يسأل الناس لتعمير المصالح العامة كالمساجد والمدارس ونحوها فهذا له حق وإن كان غنيًّا (وفي الرقاب) يدخل فيه عتق المماليك والإعانة عليه وبذل مال للمكاتب يوفي سيده وفداء الأسرى عند الكفار أو عند الظلمة. (وأقام الصلاة) أي أتمها في أوقاتها على الوجه المرضي، (وآتى الزكاة) أي زكى نفسه من الرذائل وطهرها من المآثم وأعطى زكاة ماله لمستحقيها طيبة بها نفسه. وكثيرًا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة لكونهما أفضل العبادات وأكمل القربات القلبية والبدنية والمالية وبهما يوزن الإيمان ويعرف ما مع صاحبه من الإيقان، (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) أي يوفون بما التزموه على أنفسهم لله أو لعباده من الحقوق والواجبات والأيمان والنذور والعهود والمواثيق (والصابرين في البأساء) أي في حالة الفقر لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة لكونه يحصل له من الآلام القلبية والبدنية المستمرة ما لا يحصل لغيره، فإن تنعم الأغنياء بما لا يقدر عليه تألم. وإن جاع أو جاعت عياله تألم، وإن عري تألم، وإن نظر إلى ما بين يديه وما يتوهمه من المستقبل تألم، وإن أصابه البرد الذي لا يقدر على دفعه تألم، فكل هذه ونحوها مصائب يؤمر بالصبر عليها والاحتساب ورجاء الثواب من الله عليها، والصابرين (في الضراء) أي المرض على اختلاف أنواعه من حمى أو قروح ورياح ووجع عضو حتى الضرس والإصبع ونحو ذلك فإنه يحتاج إلى الصبر عليها لأن النفس تضعف والبدن يألم وفي ذلك غاية المشقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت