الصفحة 29 من 314

7 - (أنواع البر)

قال الله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} سورة البقرة آية 177.

اشتملت هذه الآية الكريمة على جمل عظيمة وقواعد عميمة وعقيدة مستقيمة، فقد اشتملت على أنواع البر كلها. فمن اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها وأخذ بمجامع الخير كله. والبر كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة. قال ابن كثير رحمه الله: إن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه، واتباع ما شرع فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه. وقال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب وكانت النصارى تقبل قبل المشرق يعني في صلاتهم فقال الله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله) أي صدق بأنه إله واحد موصوف بكل صفة كمال منزه عن كل نقص، (واليوم الآخر) أي وصدق بكل ما أخبر الله به ورسوله مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه ويوم القيامة وأهواله، (والملائكة) أي وصدق بوجود الملائكة الذين وصفهم الله لنا في كتابه ووصفهم رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم عباد مكرمون (يسبحون الليل والنهار لا يفترون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) وأن الله وكلهم بحفظ بني آدم وكتابة أعمالهم وقبض أرواحهم عند الموت ووكلهم بإعداد الجنة لأهلها وإيقاد النار وتسعيرها لأهلها وغير ذلك من أعمالهم وأوصافهم وتدبيراتهم التي أمروا بها، (والكتاب) القرآن وجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء فيؤمن بها وبما تضمنته من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة (والنبيين) أي وصدق بالنبيين عمومًا وخصوصًا خاتمهم وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - (وآتى المال على حبه) أي أعطى المال وهو محب له لحاجته إليه أو لنفاسته أو لقلته عنده، ثم ذكر المنفق عليهم وهم#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت