أما الآيات الكونية فهي: الآيات التي في الكون، يقول الله تعالى: انظروا في هذه الآيات لتعتبروا، انظروا في خلق السماء و ارتفاعها، و انظروا في تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الأرض، و انظروا في هذه الأرض و ما فيها من النبات و ما فيها من الحيوانات، و انظروا في هذه البحار و ما احتوت عليه، و ما أشبه ذلك. فالنظر يعني الاعتبار، و هو يكون دليلًا إلى اليقين، أي يقوي الإيمان.
كذلك الآيات النفسية: يقول تعالى: (( و في أنفسكم أفلا تبصرون ) ) (الذاريات:21) . يعني في أنفسكم آيات، فلو فكر الإنسان في نفسه لزالت عنه الشكوك و التوهمات. ففي نفس الإنسان أعظم عبرة، و أعظم آية، كيف كان في أول أمره نطفة، ثم تقلبت به الأحوال إلى أن أصبح رجلًا سويًا؟! ثم ينظر إلى أن حواسه كاملة، و حاجاته كاملة؛ فإن ذلك بلا شك مما يلفت نظره، و يوضح له أمره أنه مخلوق و أن له خالقًا؛ قال تعالى: (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) ) (الطور:35) .
و أما الاستدلال بأنه سبحانه و تعالى من أسمائه المؤمن الذي يصدق عباده، فهذا التصديق في يوم القيامة؛ أما في الدنيا فيصدق عباده المرسلين بما يقيم على أيديهم من الآيات و المعجزات، و يصدق عباده المؤمنين في الآخرة بأن يثيبهم، و يظهر بذلك صدقهم و نصحهم لأممهم.
تسمية المخلوق بصفة الخالق
و سئل حفظه الله:
* إذا اتفق اسم أو صفة للخالق مع المخلوق فهل يعني ذلك أنها متفقة في المسمى، و مختلفة في المعنى و المدلول؟
فأجاب:
إذا اتفقا فقد اتفقا في الاسم، و اتفقا في المعنى العام، و اختلفا في الكيفية، فالمدلول واحد .. فإذا قلنا مثلًا: إن الله يسمع، و أن المخلوق يسمع، فالسمع هو إدراك الأصوات، هذا متفق فيه، و إذا قلنا: إن الله