الصفحة 8 من 75

إن هذه الآية العظيمة من كتاب ربنا تعطينا مفتاحا عميقا لفهم نفسية الطواغيت والظالمين إذ كيف تمر عليهم الأحداث العظام ثم لا يعتبرون ولا منها يخافون ويتعظون أو إلى ربهم يرجعون؟ إنه الكفر بالله و الغرور والكِبر والبصيرة المطموسة الذي يصرفهم عن فهم وإدراك الدنيا وحقيقتها. يقول الشيخ العالم ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله سبحانه وتعالى* وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال*: أي قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم لكم مزدجر"نعم لأن الله يبين السبب وراء انطماس البصيرة:"

(بل اتبع الذين ظلموا أهوائهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين) الروم/29.

4.القتال من أجل الدنيا والطاغوت:

إعلم أخي المسلم أن الدنيا وما فيها من زينة إنما هي فتنة للمؤمن والكافر.

(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) الكهف/7

والمؤمن يتقي فتنة الدنيا بما رزقه الله من إيمان وعلم وعمل الصالح، أما الكافر فتعظم الدنيا في قلبه لأنه ليس له عاصم يعصمه من الدنيا وفتنها. ثم إن الكافر بسبب كفره بالله سبحانه وتعالى، وجرأته بكل وقاحة على حرمات وحدود الله، تصبح الدنيا وما فيها، معبوده الأول ومن أجلها يصّرف طاقاته ويخطط أهدافه ويبني آماله وغاياته.

من أجل ذلك، يصبح الكافر إن أحتاج للقتال أو الحرب فإنما ذلك من أجل الدنيا وغنائمها، بل وحتما أن الكافر سيقدم على الحرب والقتال من أجل الاعتداء على حقوق الأمم والأفراد وسلبها منهم، وكذلك من أجل استعبادهم إما بفتح أبوب الشهوات لهم، تحت مسمى التقدم الإنساني، أو استعبادهم من خلال فرض قوانين وتشريعات الكفر وتحت مسمى أن ذلك أهدى لبني الإنسانية وأرقى لاقتصادهم وأنفع لشؤون اجتماعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت