بل وبسبب الظلم الذي هم وفيه والصد عن سبيل الله يبقيهم الله تعالى، جزاءً على أعمالهم، في"ظلمات الكفر"وهذا من أشد أنواع العقاب في الدنيا ناهيك عن جزاء الآخرة وما فيه من الوعيد الشديد. يقول الله تعالى:
(والذين كذّبوا بآيتنا صم وبكم في الظلمات... الآية) الأنعام/ 39
ولأنهم ظالمين وكافرين فهم يصدون عن سبيل الله حتى لا تهتدي إلى بارئها فتخرج مما هي فيه من الشقاء والتعاسة:
*ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون* هود/18-19
ثم إنهم أي الظالمين الكافرين ينشرون ظلمهم وكفرهم في موطنهم وفي الأمم الأخرى حتى تفسد وتكفر بالله رب العالمين. وبسبب الكفر ونواتجه من الظلم والطغيان والفساد يهلكهم الله ويدمرهم: (كما سنرى في الفصول القادمة)
*ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لمّا ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين* يونس/ 13
بل وبسبب ظلمهم وطغيانهم تتبخر من أذهانهم حقيقة أن الموت ملاقٍ كل حي، بل يعتقدون أنهم خالدون وأن الدنيا عنهم غير زائلة وغير منتهية فقد أُقفلت الآذان وعُميت الأبصار.
يقول سبحانه وتعالى* وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال، وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال) ابراهيم/ 44-45