والحضارة المعاصرة تجدد مسلكها في التعامل مع بنى جلدتها وفي التعامل مع أمم الأرض بديون الربا المهلك للحرث والنسل، بل وتجاوزت الحضارة الحديثة التي يسوسها بنو يهود، أساليبهم القديمة في التحايل على الأميين، بأساليب جديدة استطاعوا من خلالها تدمير أخلاق البشرية وزرع الفساد الاجتماعي والسلوكي على أنه الأصل والاستقامة بأنها كوابح على انطلاق الإنسان نحو السعادة واللذة والرفاهية.
هذا الكلام ليس فيه من المبالغة شيء وكتب القوم تشهد عليهم وعلى مستوى الضلال الذي أصبحت تحياه أمم الغرب العلماني الدهري [ (1) ] وهذه بعض الشهادات على إجرامهم في حق أنفسهم، التي وُلدت على الفطرة ، وإجرامهم في حق الشعوب البريئة تحت دوافع تنمية الثروات المالية وفتح دروب جديدة لإنعاش"النمو الاقتصادي"الذي يعتبر الهدف الأكبر والأسمى لسياسات الرجل الأبيض.
يقول كتاب"سادة الفقر"عن سياسات الديون وانتفاع أمم الغرب بالربا:
( ...سيظهر على السطح فمنذ بداية الثمانينات وبصورة رئيسية كنتيجة للهبوط الحاد في الإقراض الجديد بواسطة البنوك الخاصة مع استمرار تسديد الديون القديمة بنسب ربحية عالية، أصبحت الدول الغنية بصورة مستمرة متلقية للدعم من العالم الثالث-بدلا من أن تكون مانحة له-ويعتبر ما تجنيه دول الشمال قليلا بصورة مبدئية -فقط 300 مليون دولار عام 1983. بمجئ عام 1984 ارتفعت بصورة درامية إلى 12,5 بليون دولار. ومنذ 1985 فقد وصل ما تم نقله من تمويل من الجنوب الفقير إلى الدول الغنية ما يزيد عن 30 بليون دولار في السنة-كان الرقم الذي دفع في العام يوليو 1987 على يونيو 1988 حوالي 39,1 بليون دولار) [ (2) ]
(1) إشارة إلى عدم إيمانهم بالآخرة كما ذكر المولى سبحانه وتعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)
(2) غراهام هانكوك ، سادة الفقر، ترجمة: ناصر السيد ومستمار السقيد، دار الحداثة، 1994، ص ص182، 183