غير أن هذه الأرقام لا شك أنها تتضاعف تحت مطرقة الديون الربوية التي تتضاعف كلما تأخر المُدان في سداد ديونه إلى مؤسسات الإقراض العالمية. فلو أخذنا بعض الدول العربية في العالم الإسلامي سنجد أن حجم مديونيتها قد بلغ بناهية عام 2000 144 مليار دولار [ (1) ] ناهيك عن خدمة الدين والذي هو الربا مما تتسبب المديونية الخارجية للدول في العالم الإسلامي في تفكيك وحدة المجتمع ومفاقمة مشكلاته كالبطالة والفقر والجوع والجريمة وذهاب الاستقرار الاجتماعي والأهم من كل ذلك شيوع الفتن في المجتمع المسلم والتي تصد الناس عن دينهم وعن توحيد رب العالمين.
وصدق الله العظيم: (وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم) 94/ النحل.
وماذا يرتجى من أئمةٍ أمرهم رب العالمين باللجوء إليه والاحتكام إلى شرعه كأسمى هيئة لتوحيد العزيز الحميد, فإذا هم يستعينون بأصحاب البطش الشديد من كفرة الروم وفجّارهم ويطبقون شرائعهم المدمرة للدين والأخلاق في حياة المسلمين.
يقول عليه الصلاة والسلام مبينا العواقب التي تحيق بالأمة نتيجة هجرها شرع الله:
(يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن ّ وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتي يعلنوا بها، إلاّ فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدّة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلّط الله عليهم عدّوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيّروا ممّا أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم) [ (2) ]
(1) الجزيرة. نت , الديون العربية الخارجية ، بحث من إعداد عماد طاحون.
(2) محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع. المجلد الأول.