ويقول ربنا تباركت أسمائه وتقدست صفاته عن ضلال أهل الأرض ومحذرا نبيه عليه الصلاة والسلام من طاعتهم أو إتباع ضلالاتهم:
*وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون* ألأنعام/116
هؤلاء المجرمين المعاندين يبين لنا ربنا طرفا من المصير الذي ينتظرهم في الآخرة والسبب الذي من أجله استحقوا هذا المصير المشُين والعذاب المهين:
*ونادى اصحب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعد ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون* الأعراف/44-45
ولا تني الآيات في الربط بين الكفر والإفساد في الأرض. يقول سبحانه وتعالى عن هؤلاء المبدلين لشرعه المفضلين عنها شرائع الكفر والضلالة والتدمير للأخلاق والقيم وللأرض:
(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) النحل/ 88
ثم يبين لنا ربنا عزّ وجلّ ما بين الإسراف والفساد من رابط وأن الإسراف لا يفضى إلا إلى فساد وعدم إصلاح في الأرض:
( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) الشعراء / 151-152
وهذه الآية الكريمة من كتاب ربنا وإن كانت تتحدث عن قوم ثمود ودعوة نبي الله صالح لهم لإخراجهم من الكفر وإدخالهم في دين الله سبحانه وتعالى، إلا أنّ الكفر هو الكفر لا يتغير سلوكه ولا تتغير طبيعته ولا منهجه. فأي فرق بين إفساد وإجرام وطغيان قوم ثمود وفساد وظلم الأمريكان والأوروبيون والروس في القرن العشرين؟ إنها حركة الكفر العالمي وآثارها المدمرة وحربها لعقيدة التوحيد مهما تباعدت الأزمنة أو اختلفت الأمكنة أو تباينت الأفكار الكافرة والأنظمة.
ومن غباء مذهب الإفساد والظلم أنه يستمر في تخريب أفكار الناس وصدهم عن سبيل الله حتى يأتي أمر الله بتدميرهم وإزالتهم من الوجود جزاء بغيهم وظلمهم وانحرافهم: