الصفحة 46 من 75

أيُعقَلُ أن ُيتركَ الجهاد في سبيل الله الذي هو سنام الإسلام وشرف الأمة لتعدل به الدولة العثمانية مساندة الكفر والكافرين الذين لا آمان لهم ولا عهد لهم [ (1) ] ؟ ولكن هذا هو حال المسلمين عندما يبتعدوا عن منهج الله.

وليس حال الغرب فسادا وتدميرا وإجراما ضد العالم الإسلامي لوحده، وإنما جرائمه ضد الإنسانية بأسرها، بل إن بني قومه قد ذاقوا من ويلاته الشيء العظيم.

ويكفي أن نذكر ضحايا الحرب العالمية الأولى التي بلغت 10 ملايين قتيل إضافة إلى عدد هائل من الجرحى ومعظم هؤلاء الضحايا كانوا من الشباب ناهيك عن الدمار الذي حاق بالمنشآت الاقتصادية والمراكز [ (2) ] السكانية وطرق ووسائل المواصلات الحيوية.

وأما الحرب العالمية الثانية فكان من نتائجها المروعة هلاك 60000000 (ستون مليون) من رجال ونساء وأطفال وخرج من هذه الحرب عدة ملايين من المشوهين الدائمين والأطفال المشردين الجياع الذين لا معيل لهم.

وكانت من آثار الحرب على صعيد الاقتصاد العالمي مخيفة لأبعد الحدود إذ وقع العالم في أزمة اقتصادية حادة كانت نتيجتها فقدان الأدوية والمواد الغذائية وغيرها الكثير من المواد الضرورية ألأخرى. ونقول صدق الله العظيم ومن أصدق من الله العظيم حديثا:

( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) طه/ 124-126

(1) يذكر الكتاب السابق ذكره أن تشمبرلين الذي دعا"إلى التوسع دون حدود ونمت مشاعر التفوق في أوساط الرأي العام الذل صار بفخر بالسيطرة على العالم وامتدح تشمبرلين الجنس الأنكلو -ساكسوني أكبر الأجناس الحاكمة التي عرفها العالم."

(2) محمود شاكر، موسوعة الحضارات ج2 دار أسامة للنشر والتوزيع، عمّان، 2003

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت