إن احتلال العالم الإسلامي، والكوارث التي حاقت به نتيجة هذا الاحتلال، أصبح أمرٌ معروفا يدركه الصغير والكبير ولكن ما ينبغي أن ُيجدد في ذهن الإنسان المسلم أن الاحتلال ليس مردّه إلى طمع القوي الكافر في خيرات الضعيف المسلم، إنما الأمر يتعدى ذلك كله لتبرز حقيقة خالدة في الصراع ألا وهي حقد الكفر والجاهلية على التوحيد والشريعة الإلهية [ (1) ] .
وليت المسلمين تنبهوا إلى ما يكنه أعداءهم لهم بل والوّ، الكفر وساندوه وأسكتوا الحق وحاربوه. فالدولة العثمانية تدخل الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية وما كان اشتراك الدولة العثمانية مساندة لمحور الكفر إلا لاسترداد هيبتها واسترداد المناطق التي خسرتها في أوروبا.
(1) يذكر كتاب"تاريخ أوروبا العام: من 1789 وحتى أيامنا هذه"الحقيقة التالية عن أسباب حرب أوروبا على العالم الإسلامي والذي كما أسلفت يظنه البعض أنها حربا لها دوافعها الاقتصادية البحتة وليست غير ذلك: (ألم يعلن جوزف تشمبرلن في سنة 1896: الإمبراطورية هي التجارة.... كما كان جول فيري مستندا إلى الحق المزعوم للأجناس العليا التي يقع عليها"واجب تمدين الأجناس الدنيا"وما لا شك فيه أنه كانت هناك رغبة صادقة في نقل الحضارة الأرقي إلى المناطق المعتبرة أدنى منها وللتبشير بالإنجيل فيها"أقول هذه دوافعهم وليس المقصود تحييد الدولة العثمانية أو غير ذلك من الأسباب الواهية."