الصفحة 40 من 75

ولماذا بنو قومه أناسا تعساء كما يقول الكسيس كاريل؟ الإجابة على ذلك تأتي من مفكر آخر وقد كان نصراني ثم اعتنق الإسلام. يقول محمد أسد في كتابه"الإسلام عند مفترق الطرق"عن الإنسان الغربي وديانة الحضارة الغربية الجديدة:

"إن الأوروبي العادي سواء أكان ديموقراطيا أم فاشيا، رأسماليا أم بلشفيا، صانعا أم مفكرا يعرف دينا ايجابيا واحد هو التعبد للرقي المادي أي الاعتقاد بأن ليس في الحياة هدف آخر سوى جعل هذه الحياة نفسها أيسر فأيسر أو كما يقول التعبير الدارج"طليقة من ظلم الطبيعة". إن هياكل هذه الديانة إنما هي المصانع العظيمة ودور السينما والمختبرات الكيماوية وباحات الرقص وأماكن توليد الكهرباء وأما كهنة هذه الديانة فهم الصيارفة والمهندسون وكواكب السينما وقادة الصناعات وأبطال الطيران. وإن النتيجة التي لا مفر منه في هذه الحالة هي الكدح لبلوغ القوة والمسرة وذلك بخلق جماعات متخاصمة مدججة بالسلاح ومصممة على أن يفنى بعضها بعضا حينما تتصادم مصالحها المتقابلة."

فما مصداق مقولة الأستاذ محمد أسد رحمه الله؟ الإجابة على هذا السؤال سيأتي من خلال استعراض جرائم الكفر الغربي في القرنين المنصرمين وإننا لن نتعرّض لذلك بكل التفاصيل ولكننا سنذكر بعض الأمثلة لنبين أي كفر وأي فساد بلغته هذه الحضارة المتطورة في أساليب الكفر بالله، الوضيعة في أساليبها والخسيسة في أهدافها والساعية إلى الصد عن سبيله سبحانه وتعالى وسنقسم ذلك إلى جرائم السياسة وجرائم الاقتصاد والجرائم الاجتماعية.

(وإذ قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) صدق مولاي العظيم.

أولا: الجرائم السياسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت