الصفحة 41 من 75

لا يختلف عاقلان على أن الحضارة الغربية قد سعت إلى إذلال العالم الإسلامي بكل ما أوتيت من قوة وما أدركت من وسيلة ولذلك أسباب عديدة منها الحقد الصليبي، ومنها تربع العالم الإسلامي على المسرح العالم كقوة عسكرية عظمى حرمت الغرب الفاسد من كثير من المزايا ومنها كذلك وجود الثروات الطبيعية الكبرى والتي هي المحرك الأساسي للصناعة والتطور الآلي.

لذلك كان لا بد من القضاء على هذا العالم وتفكيكيه إلى دويلات لا حول لها ولا قوة في الميدان العالمي والأهم من كل، ذلك مسح الإسلام نهائيا من حياة الشعوب فلا يعود الإسلام حاكما في دار الإسلام لأنه كان المحرك الأول لقوة المسلمين الروحية والمعنوية.

يقول الوزير دجوفارا:"إن أصل العداوة المزمنة التي يشعر بها الأوروبيون للأتراك، ويميلون أبدا من أجلها إلى حصرهم في آسيا، هي راجعة إلى العداء الشديد بين النصرانية والإسلام"ويذكر هذا الأوروبي- أي دجوفارا -كلاما كتبه (غودفروا كورت) في سنة 1889 في كتاب عنوانه:"الصليب والهلال قال فيه": إن الإسلام قد عمل ما لم يقدر أن يعمله بل لم يجرؤ أن يعمله دين آخر وذلك بأن الصليب تغلب على كل شيء أمامه وجاء الإسلام أحيانا فتغلب عليه وكان الصليبيون يقولون في قتال الإسلام هكذا يريد الله، ونحن نقول يمكننا أن نعيد العبارة نفسها وأن نحارب العدو الذي حاربه آباؤنا" [ (1) ] "

ولم تتوقف الأمور عند حدود العداوة القلبية أو إبقاء مشاعر الكراهية والحقد الشددين مخزونة في النفوس وإنما ترجموا البغضاء المكنونة إلى أفعال شريرة لا زالت تعانى الأمة المسلمة من آثارها وعدوانها. هذا الفعل الشرير تمثلّ في حركة الاحتلال لديار المسلمين والتي تولى كبرها وارثوا الجاهلية الرومانية الكافرة: بريطانيا وفرنسا.

(1) التعصب الأوروبي أم التعصب الإسلامي: تعليقات الأمير شكيب أرسلان على كتاب مئة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية. علق عليه محمد العبده ،دار ابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت