(قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين، إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء الآية... ) هود/ 52-54
ويمكن القول أنه من رَحِم الفكر الوضعي قد ولدت الأفكار الوثنية المدمرة كالبرجماتية و الليبرالية وغيرها من فكر السوء وطرق الضلال.
ولأنه يهمنا أن ندرك الأرضية الفكرية التي تقف عليها الحضارة المعاصرة فإنه يمكن أن نقول أن الفكر الليبرالي الكافر هو الذي يقود الحضارة الغربية المعاصرة، وهو الفكر الذي تريد أن تفرضه قوى الطغيان على العالم بأسره حتى يزداد فسادا ويزداد دمارا وحتى يلتقي العالم على فساد يصبح هو الأصل وهو الوضع الطبيعي وتصبح العفة والأخلاق الإسلامية هي الشذوذ والنكران والمستغرب وأن تصبح الجريمة والتفكك الأسري والشذوذ الأخلاقي والزواج المثلي والأنانية والجشع وتفسخ الشباب وضياع الفتيات وما يتبع ذلك من البطالة والدعارة وضعا اجتماعيا مقبولا في كافة المجتمعات. هذا هو الوضع الإنساني الذي أوجدته حضارة عبد الطاغوت من اليهود المغضوب عليهم.
إن الفكر الليبرالي الفاجر الكافر يتلخص في عدة محاور أساسية ومن يتأملها سيجد أنها ضد دين التوحيد الذي أنزله الله رب العالمين:
• الاعتقاد بأن التقدم البشري يمكن أن يقاس بمقاييس علمانية وان المقاييس الخلقية العلمانية التي لا تتجاوز المصلحة البشرية الزمنية تكفي لتفسير تاريخ البشر وتنظيم شؤونهم.
• أنه يمكن تحقيق الكمال البشري تحقيقا غير محدود.
• أن التاريخ يمكن أن يفهم تقدمه أو تخلفه من خلال العوامل المادية.
• وأن التقدم الاجتماعي يمكن أن يتحقق من خلال علمانية التشريع والقضاء والإدارة والتعليم.
• وأن الأخلاق نسبية ولا توجد لذلك أخلاقا مطلقة لا تتغير.