الصفحة 37 من 75

الحضارة الغربية تفوقت على سائر أمم الطغيان المهلكة بعذاب الله سبحانه وتعالى بالكفر والفسوق والإفساد في الأرض. وساعدها على بلوغ شأو كبير في الإفساد والكفر والظلم، التطور العلمي التكنولوجي الذي استطاعت أن تحرزه في القرن التاسع عشر والعشرين فضلا عن القاعدة الفكرية من الأراء والنظريات في شؤون المجتمع والسياسة والاقتصاد التي اعتقد أصحابها- ومعظمهم من اليهود الملاعين- أن الرؤى الإنسانية أهدى لبني الإنسان نفسه ممّا تنزّل من رب العالمين بلّ وحاول منظرّو الحضارة الغربية-كآدم سميث (الاقتصاد) وتوماس هوبز (السياسة) ودوركايم (علم الاجتماع) وماركس وتلميذه انجلز (التاريخ) وفرويد (علم النفس) - أن يثبتوا فيما أسموه -نظريات علمية- أن الفكر الإنساني هو الأصل وأن الدين هو الطارئ في حياة الإنسانية وأنه كذلك لا يعدوا أن يكون خرافة من الخرافات طوّرها الإنسان في حالة ضعفه ووهن خبرته وقلة حيلته.

بل وقسّم فلاسفة التاريخ، تاريخ الإنسانية إلى فترات كان لكل فترة وضعا اجتماعيا وفكريا خاصا بها. وذهب هؤلاء الفلاسفة ومنهم- سان سيمون وكوندريسبه و أوجيست كونت وهربرت سبنسر-فلاسفة الفكر الوضعي المادي الإلحادي, أن الدين كان نظاما ملازما للمجتمعات المتخلفة والبدائية, وذهبوا عليهم من الله كل اللعنات، أن الدين قد انتهى أمره ولم تعد له من حاجة في المجتمعات الإنسانية المتقدمة التي استطاعت أن تحقق الإنجازات العظيمة من دون الدين، بل وأن الإنسان لم يحقق التحرر والارتقاء العقلي إلا من المعرفة العلمية القائمة على المعطيات العلمية التجريبية وليست الدينية الخرافية.

هذا الكفر الصراح بالله وبما أنزل ليس بجديد على مسيرة الإنسانية عندما تكون منحرفة عن دين الله سبحانه وتعالى. يقول المولى رب العالمين القائل-سبحانه- عن نفسه أنه الرحمن الرحيم عن قصة هود عليه أفضل الصلاة والسلام وصراع قومه الكفّار ضد دعوة التوحيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت