والسؤال: هل ينصر الله من أباح الربا و الزنا وموالاة الكافرين وفرض الحصار والتجويع ضد المؤمنين وأباح حانات الخمر للشاربين وسهّل سفور المرأة وتبرجها لتكون بضاعة رخيصة للساقطين؟
كلاّ. لأنّ العزيز لا ينزل نصره وبركته على أهل القرى إلا عندما تكون قائمة على أمره وحارسة لشرعه. وهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام يأتمر بأمر ربه فيخرج ببني إسرائيل رغم كل المخاطر التي سيبديها فرعون وحتى عندما اقترب منه الجاحد والمستكبر كانت قوة العقيدة والثقة -لدى كليم الله- في أمر الله هي التي أنقذت بني إسرائيل من فرعون وبطشه.
(فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين) الشعراء 61-62
وكذلك يجب أن يثق الدعاة والمجاهدون في نصر الله رب العالمين.
(وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) آل عمران /126
(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) غافر/51
فالنصر على الكفر وتدميره لا يتحقق إلا عندما تتحرك الجماعة المؤمنة لتحقيق أمر الله في الأرض ونفي الجاهلية المنتنة النكدة. واليوم تواجه المسلمين جاهلية لعينة منتنة خبيثة تفوقت على الجاهليات السابقة في كفرها وفسوقها وفسادها: إنها الجاهلية الغربية الكافرة. فماذا فعلت هذه الجاهلية الملعونة في الأرض؟ وهل هي مختلفة في كفرها وجاهليتها وسماتها عن الأمم المهلكة التي واجهها الأنبياء من قبل؟ هذا من سنراه في المبحث الثاني وابتداءً نقول: ألا لعنة الله على المجرمين الضالين الكافرين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
المبحث الثالث: الجاهلية المعاصرة وأثرها في الأرض
الحضارة الغربية الكافرة نموذجا