وأمر أساسي ينبغي أن ينتبه إليه الدعاة والمجاهدون الذين يكافحون من أجل إزالة الجاهلية من الأرض وإقامة شرع الله سبحانه وتعالى، أن الباطل من الزعامات والأوضاع والأفكار المحادّة لله والرسول تكون دائما في وضع القوة. وهذا ما لا ينبغي أن يصدّ السائرين في درب الجهاد عن أهدافهم ولا أن يلين من جهدهم. إن هذه الأوضاع سريعة الزوال، مهما ظهر غير ذلك، عندما تجد من يجاهدها لتدمير باطلها وإنقاذ الناس من غيّها واقتلاع لوثاتها وضرب ضلالتها وتمزيق أوصالها.
هذا هو موسى و أخيه، يقولان عن فرعون وملكه: ( وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) . يونس / 88-89.
وكذلك كان حال الكفر والباطل دائما وأبدا. ففي قصص الرسل الكرام عليهم من ربي أفضل الصلاة وأزكى السلام، كان الباطل دائما هو الذي يبدوا الأقوى ولكن كان الأضعف والأهزل دائما عندما يأتي أمر الله بتدميره.
( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين، فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون، قالوا يا ويلنا إنّا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتّى جعلناهم حصيدا خامدين) الأنبياء 11-15
ولا يتحقق للأمة المجاهدة الصابرة الكرم والوعد الرباني بهلاك الباطل إلا عندما تقوم بأمر الله سبحانه وتعالى رغبة في رضاه ووعده ورهبة من عقابه في الدنيا ووعيده في الآخرة وتأمل أخي رحمك الله قول الله سبحانه وتعالى:
(الله ولي الذين آمنوا آلاية) البقرة/ 257
(إنّ ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون) آل عمران/ 160