الصفحة 34 من 75

وقصة الكليم عليه من الله الصلاة و السلام مع فرعون الذميم تقدم مثالًا عظيما وزادًا روحيا لجنود الجهاد في سبيل الله. فرعون يحشد كل الطاقات التي يملكها من التخويف والتهديد ومع كل ذلك لا يتنازل نبي الله موسى عن دعوته ولا ما ُأمر به. بل يصر عليها ويقول لعدو الله بعد أن جحد بآيات رب السموات:

( ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا، قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) الإسراء/ 101-102

نعم لا رد على من كذّب بآيات الله إلا بالتحقير والتصغير كما قال صاحب العزم موسى عليه الصلاة والسلام لعدو التوحيد ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) .

بهذا القوة في الحق والصلابة في إبراز العقيدة يجاهد موسى عليه الصلاة والسلام من لا يخشى الدار الآخرة ولا يرجو لقاء الله فلا مهادنة ولا ليونة بعد أن ظهر العناد والجحود.

هذه سمة من سمات النبوة الكريمة وهي سمة من سمات الصابرين والثابتين على منهج الدعوة إلى الله [ (1) ] .

(1) نذكر هذا المنهج من موسى الكريم بعد أن بالغ كثير من الدعاة إلى الله في التلطف إلى كبار الطواغيت ويذكرون دائما قول الله سبحانه وتعالى لموسى وأخيه هارون ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعلّه يتذكر أو يخشى) وحتى بعد أن يظهر الجبابرة عدائهم لدين الله، يصرون على ذات المنهج بالمبالغة في استرضائهم وتليين الكلام لهم وينسون ما قاله موسى عليه الصلاة والسلام للكافر ابن الكافر ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت