من هذه الدروس أن الطواغيت والكفّار لن يتنازلوا عن دينهم الأرضي بهذه السهولة التي يتصورها البعض. إن الطواغيت لن يدّخروا أي وسيلة للنيل من الدعوة ومن الدعاة قتلا أو تعذيبا أو رميا لهم بأسوأ التهم الباطلة حتى يصدوا الناس عن الدعوة ويصدوهم عن الإقبال عليها.
ومجرم قوم فرعون المثل البارز الواضح القديم في الزمان المتجدد في حدوثه اليوم وغدا لأن سنة الله قد اقتضت أن يبرز للدعوة أعداءُ يقفون في طريقها ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) وكما كان في مصر فرعونا لعينا، فإن هذا العصر قد ظهر فيه فراعنة جدد ينتمون لأفكار جديدة في حركة التاريخ ولكن أصلهم وما يلتقون عليه واحد وهو: الكفر بالله العزيز القهّار وهدفهم كذلك واحد هو صد الناس عن دينه سبحانه وتعالى. فاليوم يقف للدعوة والدعاة والمصلحين والمجاهدين في سبيله فراعنة الرأسمالية وفراعنة الاشتراكية وفراعنة الديموقراطية وفراعنة الملكية وفراعنة القومية وغيرهم الذين يقاتلون في سبيل"توحيد""الشيطان"و"الهوى"وليس من أجل توحيد الواحد سبحانه وتعالى فسحقا سحقًا لهم والله المنتقم سيذيقهم سوء العذاب في الدنيا قبل الآخرة كما ذاقه"مرشدهم الروحي"من قبل فرعون مصر لأن عذاب الله ليس من الظالمين ببعيد.
وكذلك ينبغي أن يؤمن الدعاة والمجاهدون أن الفرج والنصر مع الصبر على أمر الله سبحانه وتعالى بجهاد الطغاة بشتى الوسائل: باللسان والمال والنفس وعندئذ يتميز الصف فيخرج منه المتكاسل والمتخاذل والمائل إلى الدنيا وعندئذ يثبت من يرغب في لقاء الله والفردوس الأعلى وهؤلاء هم الذين ينصرهم الله سبحانه وتعالى لأنهم نصروا الله رب العالمين.
( يأيها الذين إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد/7