ولكن هذا الضال يستمر في كبريائه الباطل وغروره الخادع ويصرف نفسه عن دعوة موسى عليه الصلاة والسلام بل وحتى عند ابتلاء بني فرعون ورؤية العذاب الذي أنزله الله عليهم، لا تلين قلوبهم ولا تتغير طباعهم ولا تنكسر نفوسهم ُحزنا على ذنوبهم وما اقترفوه بحق ربهم إذ يتعهدون لموسى بالأوبة إلى الله وعندما سبحانه بلطف منه ورحمة وكرم يرفع عنهم العذاب يعودون إلى غيهم ويستمرون في إفكهم. وصدق الله العظيم الذي يقول في هؤلاء ومن يأتي من بعدهم من قساة القلوب:
(ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) المؤمنون/76
يقول ابن كثير رحمه الله في"قصص الأنبياء": أما تمادى قبط مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم، متابعة لملكهم فرعون، ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام، أقام على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرةومع ذلك لا يرعون ولا ينتهون ولا ينزعون ولا يرجعون""
قال الله تعالى (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين، إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) الشعراء/ 63-66
نهاية الطغاة وأعوانهم والنهاية المُهينة لكل من يبتعد عن أمر المولى ويصر على كفره وشركه بالله سبحانه وتعالى. يقول مولاي وهو أصدق القائلين:
(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هود/117.
ومن قصة فرعون وكفره واعتدائه وصده عن سبيل الله يتبين للدعاة الصادقين والمجاهدين في سبيل إعلاء شرع الله عدة دروس تعينهم في مسيرة الطريق الطويل نحو الحياة الإسلامية الراشدة على منهج النبوة: