وهنا يتولى كبر هذه الدعوة الإجرامية الشريرة مستشارو فرعون اللئيم. يقول الله سبحانه وتعالى عن أذناب الطاغوت: (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك، قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) الأعراف/ 127
حيلة العاجز الظالم المستكبر. فرعون لا يملك أي وسيلة لوقف الدعوة والإيمان بها بعد أن انكشف أمره وباطل ألوهيته لذلك لا بد أن يلجأ هو ومن معه إلى أشد الوسائل فتكا بالدعوة وصاحبها.
نعم لا بد أن يُعَاجِلوا هم قبل أن تُعاجِلهم الدعوة بحقها ونورها وتأييد الرحمن لها.يقول الله سبحانه وتعالى، صادقا ربي سبحانه وباطلا ما يفعله أعدائه وما يعبدون، منذ فجر الدعوة إلى اللهِ وإلى أن يأذن سبحانه بزوال الأرض:
(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) .
و من قصة الصراع هذه بين دعوة التوحيد التي جاء بها عليه الصلاة والسلام ونظام الكفر والوثنية والطغيان كما كان شأن فرعون، يتجلى بوضوح أن التآمر على الدعاة إلى الله والمصلحين لقتلهم أو نفيهم عقيدة لا تتبدل ولا تتحول لدى الطغاة الظالمين وما ذلك إلا من أجل أن يستمر الشرك وعبادة العباد للعباد وليس للواحد القهّار.
ويرسل الله سبحانه وتعالى بالآيات تخويفا وتعذيبا وإنذارًا عسى أن يرجع المبطلون ويهتدي الضالون ويتوب المخطئون: يقول العليم الحكيم والعظيم الرحيم:
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين، فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون، وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها، وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون، وقالوا يأيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ، فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون، ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ، أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) الزخرف/ 46-52