(قالوا يا موسى إمّا أن تلقي وإما أن نكون أوّل من ألقى، قال بل ألقوا، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) طه 65-69
وتأتي النتيجة التي لم يتوقعها معسكر الشرك الفرعوني:
(وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك، فإذا هي تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون)
الأعراف/ 117-122.
لم تنتهي المعركة بانتصار نبي الله الكريم، وإنما آمن السحرة بالله العزيز الحميد وانخلعوا من عبادة فرعون وليتحرروا من ظلماته وجاهليته الدنيئة وليدخلوا في واحة الإيمان ورحاب التوحيد.
هذا التغير الهائل في معسكر السحرة من الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد لن يستسلم له فرعون بسهولة بل لا بد أن يدبر التهم ليقيم السدود ضد زحف العقيدة الربانية كي لا تدمر الوثنية والجاهلية ولينقذ ملكا أذن الله بدماره لما فيه من الظلم والصد عن سبيله.وصدق الله العظيم:
(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) الأنبياء/ 18
من هذه التهم يقول فرعون للسحرة الذين آمنوا بدعوة موسى:
( قال آمنتم به قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون، لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنّكم أجمعين، قالوا لا ضير، إنا إلى ربنا منقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنّا أوّل المؤمنين) الشعراء / 49-51
ولم تنفع التهم ولا وسائل التهديد والعقاب الذي جسده الكافر ابن الكافر فرعون. ولذلك لا بد من القضاء على رأس الدعوة: موسى وأخوه عليهما الصلاة والسلام.